السيد أحمد الحسيني الاشكوري
274
المفصل فى تراجم الاعلام
وكان مدة إقامته في حوزة قم العلمية من ملازمي أستاذه ميرزا جواد آقا الملكي التبريزي في دروسه الأخلاقية ومحاضراته في السير والسلوك والعرفان . بعد سنين من الإقامة في قم والدراسة لدى شيوخ العلم بها هاجر إلى النجف الأشرف ، فحضر في الفقه والأصول العاليين أبحاث الحاج ميرزا محمدحسين النائيني والشيخ ضياءالدين العراقي والشيخ محمدحسين الأصبهاني والسيد أبو الحسن الأصبهاني ، واختص بأستاذه الأخير إلى حين وفاته في سنة 1365 ، فكان من أعضاء مجلس فتياه ومن أخصاء أصحابه والمعتمدين لديه وكتب تقريرات أبحاثه الفقهية ، ويذكر بعض مترجميه أن مدة حضوره في درس أستاذه هذا تجاوزت الخمس عشرة سنة . وفي هذه الفترة استفاد كثيراً في علم الكلام والمناظرة والتفسير من بحوث الشيخ محمدجواد البلاغي . في دور التحصيل : كان الشيخ يتسم بالجدّ في الدراسة والمثابرة على القراءة والمداومة في المطالعة ، لا يتوانى عن تحصيل العلوم عند الأساتذة والشيوخ ، ويواصل ليله بنهاره في اكتساب العلم ومعالي الأمور وفضائل الآداب . ولعله لهذه الأوصاف البارزة فيه كان شيوخ العلم ينظرون إليه بنظر الإكبار ويحترمون جانبه ، فقد كتب الشيخ هاشم القزويني - وهو من وجهاء علماء خراسان في وقته - إلى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي برعايته ، فأولاه الشيخ الحائري كل رعاية وأكرمه أيام إقامته بقم أنواع الإكرام ، ولما أراد الذهاب إلى النجف الأشرف لإكمال الدراسات العالية حاول الحائري صرفه عن ذلك وطلب إليه الإقامة الدائمة في قم ولكنه كان مصمماً على الهجرة . كان في أيام التحصيل يدرّس على جماعة من الطلبة في الكتب التي اجتاز قراءتها هو ، وعند ساعات الفراغ وفي أيام العطل الرسمية يشتغل بالبحث والتحقيق والتأليف ، وأول تأليف له وجيزة كتبها في الأصول الاعتقادية طبعت في بداية الرسالة العملية لأستاذه الحائري ، وأنجز أيضاً كتاب « مصباح الظلام » في سنة 1346 حينما كان مقيماً في المدرسة الفيضية وهو في الرابعة والعشرين من سني عمره . ومن شغفه بالعلم والمزيد من المعرفة أنه كان يحضر درس كبار العلماء عندما يحلّ في بلد من البلدان أثناء أسفاره ، فحضر مثلًا بعض دروس السيد حسن المدرس اليزدي في طهران .